ديوك الحبش

1

بين صرير الرحى والغناء الذي يشبه الأنين مرت سنوات على داء الفقد
ذلك المخبّأ بينها وبين فراخ طيور ديك الحبش الصغيرة التى كانت تطعمها البيض المسلوق و الشكوى
تحكي لها عن أبيها المجهول الهوية
وعن أمها السوداء جدا ، عن جليد العفة
عن صحراء تحت ثيابها ، صحراء ماتت من العطش
عن تلك الأمسية الصيفية التي فقدت فيها زوجها إثر دلال لم يعهده منها
ـ أين فناجين القهوة ؟
ـ عندك على الصفة
ـ ليست على الصفة
ـ أنا وضعتها بيدي على الصفة
ـ أتراجعينني أنا ؟
أنتِ …..
ـ لا لا لا تكمل
ثم أخذ ضيوفه ليقريهم في مكان خلوته النائي
مخلفا راءه قلبها في الرمق الأخير
من يومها لم تره إلا لماما رغم أنه لا يبعد إلا كيلومترين اثنين عنها كانت تتلمس أخباره من ابنها الأصغر ” ابن أبيه ” كما كانت تسميه
الذي كان يملك نفس عينيه الضيقتين العسليتين والمشربتي البياض بحمرة ، واللتين كان ينعتهما بأنهما عيون الغزلان التي تتقافز في ودياننا البعيدة ، تلك العيون التي تصيبك بالفالج لو توجهت نحوك دفعة واحدة العيون التي تقول كل شئ بلا مواربة
كان مرور الليالي بمثابة مناشير تحز عنق القلب الذي لا يرعوي ، القلب الذي في مهب الحنين ، كأنه معلق في شجرة الأثل العتيقة ليس لعودة أحد لكن الانتظار في ذاته أصبح ما ينتظر ، الابتعاد الذي يجعل قلوبنا لا تحتمل إلا أن تكون فارغة تماما
كانت تعلم أن من ننتظرهم بعد فترة لا يصبحون هم من ننتظرهم ، لكننا ننتظر الليالي المتكلسة الخوالي
ننتظر سياط الرغبة اليافعة القديمة ،
الرغبة التي تتغانج داخلنا بأكثر الإيماءات وقاحة على الإطلاق ،
لا الرغبة التي لم تعد الآن ترغب في شئ
ننتظر دنسا يطهرنا من عفة اللاشئ
دنسا يأخذنا إلى عوالم ترضع بعضها
وبعد أعوام جاءها ، شاحبا يستند إلى عصاته
ـ افرشوا لي هنا
ـ لا لا ليس على الأريكة على الأرض
ـ أين أمك يابنت يا ….. ؟
ـ في المجاز يوبه
ـ اذهبي فنادها
وبعد أن حبكت شالها القطيفة فوق شاشتها البيضاء حول وجهها ، دخلت عليه المندرة كعروس جاءت لتري عريسها لأول مرة
ـ كيف حالكِ ؟
ـ بخير مادام حسكَ في الدنيا
ـ وعندما تنهد
بادرته
ـ لا تقل لي أنك جئت لتموت أنت الآخر ؟
قل لي أنك جئت لأحيا أنا بك
سنوات وسنوات وأنا ألهى القلب بحصى الأمنيات
عله يهجع حتى تجئ
كنت أسأل نفسي كلما أمطرت ، هل سيزهر القلب أول الربيع ؟
هل ستهاجر القبرات إلى برارينا لتصمت من جديد
انظر ماذا فعل الزمن بي
كاشفة وجهها
لقد ذبلت أثدائي أيضا ، وأنت تعرف أن ذبول الأثداء يعقبه ذبول للروح
لماذا يقتل الغرباء بعضم البعض ، أرحمة ببعضهم من شتائهم الدائم
لماذا لا تنطق الآن ؟ وأنت بكلمة واحدة ركلت عمود خيمة أحلامي حتى سقطت فوقي فظلت أتعثر في رفوفها أتلمس طريقا إلى خارج الحلم
ـ هل جربت الفرار من أحلامك ؟
لكأنما كان كل ذلك بالأمس
” شيبنا شوف الشعر لونه إيش عمل فينا “
أتري
لكنه كان قد أسلم الروح
جرأة الموتى على الموتى

2

كيف حالك ياجدتي ؟
من أنت ؟
وقبل أن أتوارى خجلا من نفسي قفزت عمتي الصغرى قائلة : هذا … ابن … يومه
فتمتمت بكلمات غير مفهومة جعلتني أكره شفتي المحددتين بعناية كشفتي أبي ، وأيضا عيني الضيقتين اللتين لم تسلما من صفات أمي السائدة
أمي التي لا تنتمي لنا على الإطلاق
وأعتذر عن أنفي الذي لا يشي بالصرامة
كنت أردد في سري ليس ذنبي ياجدتي أنني ابن ابن أبيه ، فتأخذني عمتي إلى غرف النساء في الداخل وتخلط لي لبنا رائبا مع العسل وتقدمه لي لآكل
كانت تخذني مشاعر اليتم في هذا المنزل العامر بالأقران من أبناء المحبوبين ، حينما كانت تدللهم في وجودي بأسماء فراخ طيور ديك الحبش كنت أتمنى أن أكون كواحد من أولئك المتسخين لقاء الدنيا كلها بما فيها من حلوى ولعب
كنت أتمنى أن ألعب حتى تتسخ ملابسي مثلهم وأعود إلى البيت مساء رافعا رأسي دون أن يؤنبني أحد ، حتى لو فعل أحدهم فهناك من يوقفه عند حده ويأخذني ليجلسني على ركبته ويقول لا تهتم منهم ، لكنني كنت دائما نظيفا كإوز المستنقعات ، مشروخا كمترد حلب الناقة المهمل القديم ، كنت أترك الجميع وألوذ بركن المندرة عند عمي لأسترق السمع إلى نشرة الأخبار في إذاعة لندن كان عمي يفرش كيس دخانه العربي ويخرج دفتر البفرة ثم يضع ورقة بين إصبعيه السبابة الوسطى ثم يمد خطا من التبغ بعناية على الورقة ، وبعد أن يلفها يرفع حافتها إلى فمه ليلصقها بريقة
طقس كان يتكرر كل ساعة قبل دقيقة من ” دن دن دن دنننن هنا لندن القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية أهلا بكم ” كان صوت محمد الأزرق الشجي يضع العالم في قلبي ، كنت لا أفهم من الأخبار سوى خنة صوته الجميلة ، حتى يخرج ابن عمي الأكبر دلوعة جدته والذي جاء بعد سيل من البنات ، ليغلق الراديو ضاربا بنا أنا وأبيه عرض الحائط ، فعمي هذا الذي كانت تهابه الدنيا بأسرها كان لا يجرؤ على عقابه خوفا من غضب أمه ( جدتي ) التي يقال أنها همت بأكل غائطه حين ولد لولا أنها خشيت من الله الذي خلق أفواهنا لاسمه هو ( كما كان يخبرنا شيخ الكتاب )
عمي الذي لم يغادر بيتها خوفا من تلون وجهها للحظة واحدة
عمي الذي بعدما مات كمدا رأوه يبتسم على باب القبر لكأنما كان ينتظر ذلك منذ زمن بعيد
عمي الذي لم يكن سميي فقط بل كنت أري خاتمتي في وجهه
عمي صديق جمله فقط
وبعد موته ظلت تبكي قتيلها ليل نهار ، قتيلها الذي لم تكن تعلم أنه من النوع الذي يمكن أن يموت بأمومتها
وذات يوم من شدة هزالها سقطت فكسر عظم فخذها ، فامتنعت عن الطعام حتى لا يأخذها أحد من بناتها إلى الخلاء كانت تشرب قطرات قليلة من الماء لأربعين ليلة حتى تبقيها حية لكن ذلك لم يكن كافيا
لقد قتلتها ذكرى عمي
القتل المتبادل بين حبيبين من الغرباء
altwati
Advertisements

19 فكرة على ”ديوك الحبش

  1. الغربة و الوحدة شعوران قاتلان …قد نعيش وسط ذوينا و نحن نشعر بالغربة و تلك أبشع غربة
    يموت الكثير من البشر دون أن تنكشف حقيقتهم …تذكر يوم حدثتك عن أسلوبك …في هذة المرة أجد الكثير من العنف في وشوشات

    أذّكرك بأني لم أخطىء حين قلت…

    تحياتي

  2. ندى
    الغربة والوحدة
    الغربة هنا مزدوجة الغربة في مفهوها العام والمتعلق بالجغرافيا
    الغربة بين ذوينا كما قلت
    أن تكرهي هؤلاء الغرباء الذين يذكرونك بغربتك
    أما عن الوحدة فحدثي ولا حرج
    وعن العنف في أسلوبي هذه المرة
    فأعتقد أن من فرضه هو الموضوع القاسي جدا بالنسبة لي
    يعلم الله أنني لم أتجن على أحد
    أتمنى أن أظل أكبر فترة ممكنة عند حسن ظنك بي
    ليس إلى الأبد طبعا وإلا ستكون الحياة عقيمة وهذا ما لا أظنه
    تحياتي إلى حضرتك

  3. altwati

    قرأت النص وانا اهز برأسي كما لو اني اعرف ما ستكون النهاية
    عندك اسلوب في الكتابة يميزه دقة التشبيه والدوران حول الكلمة
    هذه موهبة
    تحياتي

  4. KAM
    شكرا على تشريفك لناوقراءتك لهذاالذي لا يمكن أن أسميه نص بالمعني المتعارف علي عندي على الأقل لمعنى النص
    أما وقد أطلقت عليه اسم نص
    فليكن نصا
    شكرا على مدحك أسلوبي ودقة تشبيهاتي
    ونعتها بالموهبة
    هذا أسعدني كثيرا
    دمتي بخير

  5. اصبحت انفاسي تلاحق مع سطورك .. تغير في الاسلوب لم اتوقعه على الاطلاق

    تلمست في كلامك ثورة على العديد من الاشياء

    ننتظر دنسا يطهرنا من عفة اللاشئ
    احببت تلك الجملة .. وكأنها اممممممم
    وكأنها هي .. لا تعبير اخر ادق عنها

    رائع .. فكلم انتقلت عيني بين السطور كلما أخذتني لعوالم موازية لعالمنا .. وكأنك تتحدث عن شخصيات عاشت هنا ولكنها لم تكن تنتمي ابدا لهذا العالم

  6. لمياء
    تحياتي
    وعود حميد على تشريفك الذي كاد انقطاعه أن يحبطني
    ثانيا موضوع التغير في الأسلوب يحكمه دائما الحالة المزاجية للموضوع
    بمعنى أننا لا يمكن أن نلعن بصوت هادئ ونغازل بصراخ
    وعن ثورتي على الأشياء فهي سلاحي الوحيد ضد عالم القبح الذي أعيشه
    أنا فخور بنفسي لأنه أعجبك شئ مما أكتبه
    “ننتظر دنسا يطهرنا من عفة اللاشئ”
    أما عن العوالم الموازية والشخصيات الموجودة وغير موجودة معا
    فهذه ببساطة “جدتي”
    نحن أشخاص غريبو الأطوار
    سأطلعك على جانب منا في حملة التشير بنفسي
    على هذه المدونة
    إن شاء الله
    كوني بخير

  7. كعادتي مع نصوصك منذ تعرفت على هذه المدونة أعجبني هذا النص كما أعجبني “أنا لست شحاذًا…” لكني لا أجد تعليقا مناسبا سوى جميل …

  8. أحب أقولك أني قريت البوست ده الفترة اللي فاتت بس ماحبيتش أعلق الا لما أفتح مدونتي من جديد

    وعجبني جدا لأنه أعاد إليا ذكريات جميلة وحزينة أيضا
    فقد كنت أنا أيضا لفترة من الزمن أحس باليتم في بيت جدتي لأمي وعلي الرغم من تغير هذه الحقيقة الآن الا أنني لا انسي تلك الأيام أبدا

    لكني وعلي الصعيد الآخر كنت من فراخ طيور ديك الحبش عند جدتي لأبي

    لذا فيمكنك القول أني عشت كلا الاحساسين
    وأشعر تماما بك في تلك الفترة

    تحياتي لك

  9. fanan fa2eer
    أولا حمدا لله على سلامتك
    وثانيا : شكرا على قراءتك لتدوينتي هذه في فترة اعتكافك وهذا جعلي أثق أنني لا أشبه كتابتي على
    الصعيد الشخصي
    أما عن الموضوع
    فنحن نولد ـ للأسف ـ
    ونحن نحمل خاتم وضعنا الكوني على كل شئ فينا
    حتى داخل مجتمع المتسببين في ذلك ( الأهل ) فهناك من يفتخر بما قدمت يداه وهناك من هو على العكس
    من ذلك
    لنصبح وبلا جريرة أطرافا أصليين في معارك الآخرين
    ويمكنك تسميتنا ” الضحايا المدنيين ”
    لعن الله الكراهية
    تحياتي لكِ

  10. مدونتك جميلة جدا

    واسلوبك الوصفي رائع ورائق

    عبارات جزلة قوية

    منذ فترة طويلة لم اقرا عبارات تشدني بهذه القوة

    وصفك للوحدة على قسوتها وصف جميل

    أعجبتني جدا جملة
    صحراء تحت ثيابها

    وكذلك وصفك للعيون

    عيون الغزلان التي تتقافز في ودياننا البعيدة ، تلك العيون التي تصيبك بالفالج لو توجهت نحوك دفعة واحدة العيون التي تقول كل شئ بلا مواربة

    أما تصويرك لهدم احلامها بالخيمة التي تتكوم فوق راس قاطنها

    وأنت بكلمة واحدة ركلت عمود خيمة أحلامي حتى سقطت فوقي فظلت أتعثر في رفوفها أتلمس طريقا إلى خارج الحلم

    كاني ارى المشهد امامي

    مدونتك اكتشاف جميل جدا الحقيقة
    ساتجول فيها وأعود مرارا إن شاء الله

    تحياتي

  11. bella donna
    شكرا لك على تشريفنا هنا في هذا المكان القفر
    وأحييك على وصولك السهل جدا إلى أعمق المناطق في الآخرين
    وليس هذا من تعليقك هنا فقط
    لكنني بالأمس أستمتعت جدا بردودك والتي في الحقيقة ترقى إلى درجة الإبداع
    وهذا لا يعني ـ بالطبع ـ أنك تقلين عن ذلك في كتاباتك
    لكنني من بحثي المتواضع في المدونات استرعت انتباهي سياسة هز الرأس في الرد على المعلقين حتى المتحمسين منهم
    أما عن الفقرات التي اخترتها فأظنها الأجمل عندي على الإطلاق

    شكرا مرة أخرى

    ودامت طلتك

  12. اخي الكريم

    انا التي اشكر الظروف التي عرفتني على مدونتك الجميلة
    واشكرك كثيرا وارجو ان اكون عند حسن ظنك بي

    الحقيقة انا احاول قدر استطاعتي ان اتغلغل في اعماق الكلمات المكتوبة ولا اكتفي بشكل الكلمات فوق السطور

    لااعرف كيف ولكني احاول ان افهم ماوراء الكلمات
    افعل هذا دون اي تعمد مني بل بعفوية شديدة

    وسيدهشك اني ماتعمدت يوماً التفكير قبل الرد على اي مدونة او الرد على تعليق على مدونتي

    غالبا اكتب الردود فور القراءة ومااكتبه ياتي وليد لحظته

    حتى موضوعاتي لاأعيد صياغتها

    تستطيع ان تعتبر موضوعاتي بمثابة مسودات مباشرة

    لااعرف كيف افسر

    وسعيدة جدا ان ماألتقطته من عبارات في مداخلتك هو بالفعل ماكنت تعنيه

    الحس اللغوي أمر جميل جدا ويجعل القراءة أكثر متعة

    تحياتي

  13. bella donna
    صباح الخير
    دائما ما تقفز ـ فجأة ـ إلى رأسي أخطر الأفكار وأكثرها عمقا ، وهذا الوضع لا يحتاج إلى إنفاق الساعات في تقليب فكرة ما في الرأس

    وأنا هنا أصدق على كلامك عن عفوية الرد التي في ضوح الشمس في كل ما كتبت
    العفوية هنا إلهامية دون مجاملة
    لكنك أعزك الله
    تستعملين أدوات صقل الماس التي تملكينها في تقطيع وتشذيب الطوب اللبن
    فيبدو الرائع جدا الذي ـ للأسف ـ بلا قيمة
    لقد أحزنتني كتاباتك إلى درجة كبيرة
    فما تنفقينه من افكار تعليقا على خبر في جريدة يمكن أن يحدث طفرة فكرية في جانب ما
    بالنسبة لك أولا ومن ينتظرون من الكثير ثانيا
    أرجو ألا أكون تجاوزت حدود الأدب
    تحياتي

  14. لقد أحزنتني كتاباتك إلى درجة كبيرة
    فما تنفقينه من افكار تعليقا على خبر في جريدة يمكن أن يحدث طفرة فكرية في جانب ما

    ———

    أتيت ثانية

    لماذا يحزنك؟؟
    لم افهم هذا الجزء جيداً

    وهل ماأكتبه يمكن أن يُحدث طفرة فكرية !!!!

    كيف؟؟؟

  15. Bella
    كنت أعني ما أقول
    نبل الغاية ونبل الوسيلة
    أنت كاتبة رائعة وتشهد لكلامي تدوينة ” الغيرة ” في مدونة فارس أحلامي

    مرحبا بك للمرة الألف
    تحياتي

  16. اشكرك كثيرا

    مدونة فارس احلامي تشكوني لإهمالي لها
    أو بمعنى اصح لعد رعايتي لها
    فمنذ فترة طويلة لم اضف لها جديد لاني حصرتها في كتابة القصص القصيرة أو كل مايتعلق بالقلب والمشاعر

    وخوفاً من كتابة مايُكدر الزوار لم اصف فيها منذ فترة طويلة
    وفضلت فش الخلقة في التعليق على الاخبار

    تحياتي لمتابعتك

  17. bella donna
    قرات باقي التدوينات في فار س أحلامي
    قصص جميلة
    لكنها مليئة بالخوف من وجهة نظر الآخرين كما اخبرت
    التعليق على الاخبار يشبه العمل العام الذي يخص الآخرين
    فقط
    وبمعزل عن قلوبنا
    تحياتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s