حول أن أكون محبوبا

 

إنه لشئ بالغ العنف ضدي
أن أكون محبوبا

 

 

فدائما كنت أخشى أن يتغير رأي الآخرين في
وكان شغلي الشاغل أحيانا هو اختبار ذاتي داخلهم ،
ماذا أعني بالنسبة لهم ؟

 

ماذا سيقولون إذا فعلت كذا ؟

 

ما هي ردة فعلهم إذا أحجمت عن كذا ؟

 

هل أنا محبوب ؟

 

هل أنا مكروه ؟

 

هل أنا ساطع ؟

 

هل أنا مطفأ ؟

 

وأحيانا كنت أستعرض خطواتي أمام المرآة لأحسب بحيادية كمية المشاعر التي يمكن أن تنتجها رؤيتي في الآخرين ، وهذه ليست فكرتي بل كنت متأثرا حتى النخاع ب ” …..” عامل البوفيه إذ أنه كان يثبت مرآة أمامه في البوفيه ويعرض عليها كل تصرفاته ، بداية من ردوده المقتضبة التي لا تضطره لفتح جانب كامل من فمه ظل بالنسبة لي لغزا محيرا لا يمكن أن يحل

 

حتى الشعرات المتناثرة في رأسه

 

مرورا بالكيس الدهني على الجانب الأيمن من أعلى الرأس

 

فقد كانت تعمل كمراقب ـ أقصد المرآة ـ للزمن ومدي التغير الذي يمكن أن يطرأ عليه بفعل التقادم

 

وأيضا مقوما للسلوك

 

ما جعل ” ….. ” هذا موغلا في الصمت

 

لا يبتسم
ولا يغضب
ولا يندهش
ولا يستهجن
باقتضاب كان يرفض كل المشاعر التي تحتاج إلى قسمات الوجه

 

لقد كان حياديا كماء الصنبور

 

لذا ترك نفسه نهبا للألسنة من كل الأحجام والمقاسات

 

لأنه ثمة قانون اجتماعي يقضي بأنه إذا لم تخبر أنت عن نفسك

 

فعليك أن تتركها فريسة لمخيلات الآخرين الخصبة
سيئة النية
فهم على استعداد لمساعدتك على تفسير أي سلوك يصدر عنك لا تقوم أنت شخصيا بتوضيحه أو قل الوشاية به

 

لذا فقد نسجت الأساطير عن ” الوقائع المفقودة من سيرة …… *” الذي ظل يراقب ذاته
طيلة حياته حتى يكبح الشيخوخة
ويضلل الموت

 

ويعلم الله وحده ما قيل فيها في غيبته ، رغم حرص الرجل على إلزامها بكل ما هو آمن ومعتاد من الجميع مثل

 

التدخين

 

وشرب الشاي

 

والتنفس

 

وما أنتم أدرى به مني

 

مما لا يمكن أن تستقيم الحياة بدونه

 

إن كل تلك المخاوف من جانبه دفعتني إلى السخرية من مفاهيمي حول تقديري للآخرين وأخذهم بعين الإعتبار ونفس تلك المخاوف جعلته لايساوي شيئا في نظرهم ، إذ كيف يخشاهم كل هذه الخشية وهم من هم من الإنسانية المعيوبة
صاحبة الباع الطويل في قضم أجزائها
لقد كانوا يعرفون أنفسهم جيدا
لقد رسم لهم صورة طوباوية زوروا خطوطها العريضة بابتساماتهم الحديدية
أسمائهم المتقنة

فالمرآة التي كانت تعدل له ياقة قميصه
وتسوي له الشعرات على رأسه
وتنصحه بالتوجه إلى اختصاصي الأسنان ليرمم ما دمره زلزال السكري
المرآة التي بلا ذاكرة
ك” زانيات الشعوب المتحضرة ” كما يقول الشاعر أحمد سواركة
ليس بوسعها أن تخبر بما كنا ه
إذ كيف تخبرني بما كنته بالأمس تلك المسطحة البلهاء التي ليس وراءها شئ
وأنا من أخذ عهدا على نفسه بتمزيق الماضي كل الماضي متمثلا في صوري الفوتوغرافية
أن تمزق صورك فهذا يعني أنك تقطع رأس الماضي
ولا ضير بعد ذلك أن يبقى ذنبه يتحرك لفترة
متجسدا في بعض الروايات التي لا يمكن التحقق من صدقها أو كذبها
ولا تنسى أن الذين يقولون أيضا ينتمون إلى النوع الذي يموت
لكن الخوف الذي عليه أن يترك وسادتك دون رأسك حتى ساعة متأخرة هو من تلك الوثائق التي تكذب كل الترميمات الصادرة من لسانك أو أفعالك
صوري التي كثيرا ما فجرت ابتسامات ماكرة من السفلة أصحاب الرؤى الواقعية
لقد كان علي أن أجهز على الماضي
كان على أن أرتكب ضده الجريمة الكاملة
ألا أترك ورائي وثيقة تكذب ما أنسجه حولي من قداسة في الطفولة
وأن أدعو بعزيمة عقد الألسنة على خالتي التي كانت تقول لأمي : يادي المصية ابنك ده شكله متخلف يا ….” لأنني كنت أبكي بينما يدي مسدلتين إلى جواري فاتحا فمي على أقصى اتساعه كما تخبرني هي
فأنا لا أذكر تلك التفاهات
ألا أترك ثغرة ينفذ منها أحباب ماضي
أعداء حاضري
ديدان هيئتي الجديدة
المختبئون وراء ” سبحان من يغير ولا يتغير ” ولو كنت بالغا بشكل كاف
لقلت لعامل البوفيه حينها عش حياتك وليذهبوا جميعا إلى حيث شاءوا يارجل
هؤلاء الأوغاد أصحاب الأصابع الرقيقة
والنساء العاهرات عن غير قصد
كنت سأعض مؤخرة المستحيل كي يتركني أفند له زيف قناعاته ” بأن من لا يعيشون لا يموتون ” كلنا في مرمي ذلك الذي لا يخطئ
وعندما ألمح في عينيه ( لكن أنا لم أعش حياة مثل حياة الذين يموتون موتا عاديا إذن ما الذي يمنع أن أبقى لبعض الوقت ، لقد أجلت كل شئ لأوجل كل شئ بما في ذلك الفناء ذاته ) كنت سأصرخ في وجه
لو أنك صادق فيما تقول لاحتفظت باسنانك
أو بشعرك الذي تدعي أنه كان جميلا في الماضي
لقد تخلت عنك أجزاؤك
فما بالك بروحك
يوما ما ستسقط مثل أسنانك وشعر رأسك
أو تقلمها أنت عندما تطول حياتك
وتتسخ
إن كراهية الآخرين لنا تمنحنا فلوات من الحرية والنسيان
بينما محبتهم تجعلنا أزواجا للمرايا فقط
———-
*الوقائع المفقودة من سيرة المجوس ، عنوان رواية للكاتب إبراهيم الكوني

 

 

 
altwati
Advertisements

13 فكرة على ”حول أن أكون محبوبا

  1. أحيانا كثيرة أعيش في أجواء النص و لا أحبذ أن أعلق
    استوقفتني المقدمة
    إنه لشئ بالغ العنف ضدي
    أن أكون محبوبا

    نبرتك هادئة لكنها تحمل الكثير من الغضب ل…..الذي كان رمزا فعندما تغير ت معالم الرمز خيل اليك أنك تفقده…غضب من احكام الناس …ربما يخفي أيضا غضبا من نفسك

    أكرر أجد الكثير مني في كتاباتك

    ربّما الخاتمة تهكمية و لعلها تنفيس و لا أظنها بوثقة

    إن كراهية الآخرين لنا تمنحنا فلوات من الحرية والنسيان
    بينما محبتهم تجعلنا أزواجا للمرايا فقط

    تحياتي للراوي

  2. ( بنت بلادي )nada
    في أحيان كثيرة يضفي علينا من يحبوننا توع من القداسة لا تتواءم معنا كأناس عاديين
    وضمن متطلبات هذه القداسة تجميد كل نشاطاتنا في الحياة ولأن الأشياء الكبيرة في الحياة هي عبارة عن مجموع أشياء صغيرة لا يليق بنا أن نفعلها من وجهة نظر من يحبوننا ، أردت أن أقول لكل من حولي
    أن مثلي يصيب ويخطئ
    لقد أضاع الرجل “……. ” جل عمره يخشى أن يصدر منه شيئا عاديا ولا أقول قبيحا باقتضاب نحن لا يمكننا أن نظل أنقياء على مدار الساعة
    وبالنسبة للنهاية أتفق معك لقد بالغت قليلا
    شكرا لك أتمنى الا تصبحي مخطئة في وقت قريب
    ألم أقل لك
    أنالا أحتمل أن أكون …….
    تحياتي

  3. بنت بلدك؟
    هو اسمك جزائري محض
    😀

    أتفق معك تماما في الشطرين

    في أحيان كثيرة يضفي علينا من يحبوننا توع من القداسة لا تتواءم معنا كأناس عاديين

    لقد أضاع الرجل “……. ” جل عمره يخشى أن يصدر منه شيئا عاديا ولا أقول قبيحا باقتضاب نحن لا يمكننا أن نظل أنقياء على مدار الساعة

    غير أني سأعوّض الرّجل هنا بالمرأة …عندما تكون القدوة صعبة التقليد و عندما تصطدم معها…تختلط الدنيا و مفاهيمها في رؤوسنا

    مثلك أتمرد على الصورة المثالية التي تعّود محيطي أن يحصرني فيها ربما لأنني حصرت فيها نفسي أولا
    ليس مهما ان نخطىء أو بالاحرى ليست نهاية حياتنا المهم أن نتخد مسارا نرضاه لأنفسنا كلما ثعثرنا فيه استطعنا القيام
    حتى جلد الذات أعتبره اليوم نوعا من الهروب

    التحدي في المصالحة
    و الزمن يصقل النفوس
    و الذكي من يتعظ
    عندما تمتلك عقلك تستطيع أن تجعله مرنا لتكون أقوى بينما اذا ضاع منك …فالمرونة لن تعود هي المصطلح المناسب

    أن أكون مخطئة؟
    لم أفهم

    دمت في سلام

  4. البوست ده من اجمل ما قرأت لان الاسلوب فيه سلس ومعبر عن مشاعر بنمر بها. وافضل حاجه ان يكون الانسان على طبيعته من غير تمثيل لايعمل ما يعجب الغير .لأيعمل اللى مقتنع ومؤمن به ويرضى ربه
    ولامانع من الاهتمام بالمظهر بس الباقى هو الجوهر
    فى ناس كتير بتتحرك بشياكه وتتكلم وكأنها تريد ان تقول ما يعجب الآخرين مش بتوصل للقلب والاختلاف فى الرأى عادى جدا واللى انا اعجب به ممكن انت لا تعجب به
    اقصد المهم اعيش حقيقتى واحبها انا اولا

  5. nada
    ليس اسمي فقط هو الجزائري المحض في ، بل أنا شخصيا فجدي والد أبي من ، توات زوين حينون حي القصبة الفوقانية في جنوب غرب الجزائر
    لكنه استقر في مصر عند عودته من رحلة للحج
    أما بالنسبة لتعويض الرجل بالمراة
    فالرجل في مجتمعاتنا لا يعني إلا نفسه بينما المرأة تعني الجميع
    فعندما تكون المرأة ” مثالية ” فإنها تقوي كل من خلفها ، بينما الرجل لا يقوي إلا نفسه
    المرأة ركن ركين في حياتنا كناس منكفئين على أنفسنا لا بل هي كل شئ
    فيما الرجل فرد مجرد فرد ضمن مجموع مرشح لأن ينتهي في قتال أو نزاع
    أما بالنسبة للخطأ فهو مقبول من التافهين ، لكنه غير مقبول من ذوي المكانة أعني كلما كنت مهما كنت مقيدا وهذا وضع خاص بالمرأة يجب أن تنظر إليه بعين التفضل
    وبالنسبة
    لأن تصبحي مخطئة
    أذكر في أحد ردودك أنك قلت أنك أحيانا تعتقدين أنك وصلت إلى أفضل المدونين
    لكنك تكتشفين بعد فترة أنك مخطئةفإن كان هذا الكلام موجه لي فأتمنى ألا تصبحي مخطئة قريبا وإن كان ليس موجها
    فلله الأمر من قبل ومن بعد

    الطالب التواتي

  6. klmat
    أشكرك من قلبي أولا: على تفضلك بالدخول إلى مدونتي
    ثانيا : تكبدك مشقة التعليق على هذا البوست
    ثالثا : على مدحك لتدوينتي وأسلوبي

    أما صلب الموضوع
    فهو أننا لايمكننا أن نتصرف على طبيعتنا لنفس السبب الذي يتمثل في أننا ننتمي للإنسانية
    التصرف بطبيعية أبعد ـ في رأيي ـ من الكلام والتصرف
    دون تصنّع الطبيعية هي أن نترك الأشياء تنجز نفسها بنفسها
    لكننا للاسف عندما نكون بعيدين عن الناس نخضع أنفسنا أحيانا لدورات مكثفة في مخاطبة وجه نظر الآخرين
    أما الناس الذين يتصرفون ويتكلمون بشياكة ولكن لا يصلون إلى القلب ، فهؤلاء أناس فشلوا في تزييف مشاعر الآخرين كما نفعل نحن شبه الصداقين ( عذرا أقصد أنا شبه الصادق ) وأكرر أن الجميل مطلق إذا لم يخضع لحساباتنا
    والقبيح كذلك
    تذكري أنني سأضعك في البوست القادم أما عيني وأنا أكتب إلى جوار أشرف العناني وندى وحمدان زاهر ولمياء محمود وكريم سامي وريماليزا مما قد يترتب عليه بعض التغييرات التي قد تخاطب ما يعجبك
    هل توصلت الآن إلى أي حد يمكنني أن أتملق الآخرين

    تحياتي

  7. قرأت الآن كل ما كتبته في هذه المدونة … أعجبني أسلوبك.. وأدهشني ..

    “لقد تخلت عنك أجزاؤك
    فما بالك بروحك”

    أشكرك

  8. يا ابن عمي

    جدك من التيوت؟
    جميلة جداا المنطقة أنا زرتها

    المرأة هنا هي أمي
    و طبعا كنت أقصدك …و لا أظنني مخطئة

    بالنسبة للمرأة و كيف ينظر اليها المجتمع المريض بخياله العريض *المريض*و شخصيته المزدوجة ..ممم…خليها للمرة الجاية
    😉

    دمت بسلام

  9. السيد أحمد الحضري
    شكرا لك على اهتمامك بقراءة كل ما كتبت في مدونتي
    لقد سمعت بك
    كثيرا قبل ذلك
    من بعض أصدقائي
    بصفتي
    كنت شاعرا
    ومن رواد زهرة البستان
    أفتر إيت
    قصائدك العامية جميلة
    أتمنى أن نصبح أصدقاء
    يمكنك أن تترك لي ديوانك مع
    د/ صلاح فاروق
    اسأل عنه في الأتيلييه
    تحياتي

  10. ندى
    بالنسبة لتوات
    فلا أقول إلا
    أهلى هناك وطيب البيد
    وعن المرأة التي تقصدينها ( عمتي ) فالمجتمع لايقبل دائما من يزدرونه
    المجتمع ليس لديه من الوقت ما يجعله يتوقف أمام ما لا يستطيع تفسيره
    بل يهشمه
    حتى يمر على أطلاله
    أشكرك على رأيك في سلامي إلى عمتي
    وأخبريها أنني
    يوما ما سأكتب من أجلها

  11. حقا

    إن كراهية الآخرين لنا تمنحنا فلوات من الحرية والنسيان
    بينما محبتهم تجعلنا أزواجا للمرايا فقط

    شكرا سعيدة بتعاملى مع هذا النص

  12. سيدتي الفنانة
    أقصد هنا الكراهية التي تحمل في طياتها الإهمال
    إهمالهم لنا باعتبارنا تافهين
    هنا تبدأحريتنا
    العظيمة
    شكرا لمرورك
    الذي شرفني

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s