طرقة أخري حتى تحبني حبيبتي

"لقد عشت حياة مليئة بالخزي "

أوزامو دازاي

 

إن عالمنا هذا واسع جدا ولا يمكننا بحال أن نتلقى تطمينات من العالم بشأن ما يمكن أن يحدث أوما يحدث في اللحظة التي نحن فيها في مكان آخر ، لذا فقد لجأت إلى لعبة كنت أمارسها في لحظات الملل وبعد ذلك تحولت إلى حياة موازية “لعبة بسيطة جدا قاعدتها الوحيدة تتمثل في ماذا سيحدث إذا حدث ماذا ” ولمزيد من الإيضاح سأضرب مثلا على ذلك

 

كنت أفترض مثلا أنه إذا جاءنا زائر وطرق ثلاث طرقات على الباب فهذا يعني أن حبيبتي تحبني ، أما إذا طرق طرقتين فهذا يعني أنها لاتحبني “ما يجعلني أتوسل إليه وأنا متجه إلى الباب بخطى بطيئة أن يطرق طرقة ثالثة حتى لا يهدم حياتي كلها بتصرفه غير المسئول هذا ” أما إذا زاد على الثلاث طرقات فدائما ما كان يوقعني ذلك في بلبلة ويحدث داخلي اضطرابا عظيما

 

إذ ماذا يعني أن يطرق أكثر من ثلاث طرقات إلا أن تكون قد خانتني مع رجل آخر أو أنها تتحدث الأن في الهاتف مع صديق لي – أو أنها قاتل الله الشيطان – قد اشتكت لكل من حولي من مضايقاتي المتكررة لها ، وأنني قد فهمتها بشكل خاطئ ، ألأنها كانت تعاملني برقة كما عهدت في نفسها مع الجميع يكون جزاؤها هذا التفسير الخاطئ لتصرفها ، وتظل الهواجس تتقاذفني حتى أغرق في حالة من الحزن تنسيني الزائر ونفسي والعالم ، أو في حالة من الفرح تدنيني من الطيران إذا توافق الفعل مع ما افترضته

 

وكل هذا كان يحدث دون سبب واضح يفسرلمن يحيطون بي

أقصد الحزن والفرح

ودخولي في نوبات من الاكتتئاب الشديد دون مبرر

أو دخولي في حالات من الفرح الشديد تجعلي أضبط أحيانا متلبسا بالحديث مع نفسي بصوت مسموع ، بل وأتملقها أحيانا أخري

 

ما جعل كل تفاصيل الحياة الخارجية تدخل إلى صلب حياتي الخاصة بداية من عدد الوردات اللائي سوف يتفتحن غدا في شجرة الورد المغروسة تحت نافذتي حتي ألوان السيارات التي يمكن أن تصادفني في طريق أدخله بشكل عشوائي

 

قولي لي ماذا يعنى أن تمر ثلاث سيارات بيضاء دفعة واحدة من شارعنا إلا أن يكون قد حدث منك ما سيظل يؤلمني ما بقي من حياتي

 

هل تستطيعين تفسير مرور غيمتين في ظهيرة أحد أيام أغسطس ولماذا ليست واحدة أو ثلاث أو أربع غيمات

فسري لي بربك

 

عودة طائرالسمان في عكس طريق هجرة ملايين الطيور ووقوعه في شبكة صديقي ليلة أن بتنا على شاطئ البحر ندخن ونتسامر حول النار حتى غلبني النعاس مع أول ضوء

 

والكثير الكثير الذي قربني بشكل خطر من جرف الجنون

 

بهذه الحدة كنت أواجهها أحيانا على أمل أن تقول : نعم

 

لتعترف ولو لمرة واحدة ، وبصدق مع نفسها

 

أنها هي التي أوعزت لطائر السمان أن يرتد عائدا في اتجاه الشمال نحو البحر لأدرك ما لمحت لي به مرارا وتكرارا ، أن ما بيننا آخذ في التفسخ

 

وأن مركب الرغبة العضوي ناله الفساد

 

أن تقول

 

متى ستفهم ما قالته السيارات البيض الثلاث

 

ألست أنت من أوسعني حكما من قبيل” اللبيب بالأشارة يفهم ” لماذا لا تريد أن تصدق ما تحاول حمل الآخرين على الإيمان به

 

أم أنك محصن ضد ما تقوله

 

كحامل لمرض معدي

 

يصيب به الآخرين دون أن يمرض هو نفسه

 

أو كقاتل ينشر الموت أينما حل ، وكان أولى به أن ينتحر إن كان فعلا وفيا للقتل إلى هذا الحد

 

لكنها كانت تجابهني بعبارتها الخالدة كلما واجهتها بكل تلك الحقائق الساطعة قائلة: أنت أهبل ياله

 

فأجلس مغمض العينين حاملا رأسي الذي ينزف هواجسا على كفي

 

وأسأل نفسي

 

كيف يمكنها بعقلانيتها وحيدة الخلية هذه أن تنفي كل ما يسربه لي العالم من حقائق واضحة وضوح الألم

 

ومشفوعة بابتسامته التي تقطر شماتة

وآخذ في تقليب جمر الماضي بعصا الذكريات

فعندما كنت صغيرا كان الخوف هو رفيقي الوحيد الذي ظل وفيا لي حتى الآن ولكن بصورة أقل منه في الماضي

فكنت ألجأ إلى تلك الحيلة لأبتعد برأسي عن مقصلة الوساوس التي من قبيل

 

من سيموت ومن ستحدث له كارثة ومن سيفارق ومن ومن

 

وعندما كنت لا أجد إجابات في العالم كنت أتبنى تلك الوسيلة التي كانت تغسل قلبي مرة ثم تعود فتدنسه مرات ، وبصفتي لست ميالا للمازوخية كنت أطرد تلك الهواجس لساعات كاملة لتعود وتحط مرة أخرى على صدري لتقطع نياط قلبي

بمناقير ما يمكن أن يحدث

 

الخوف

 

ذلك الشعور الذي اقترب من دفعي لسؤال كل من ألقاهم في الشارع عما يخبئه لي القدر ، وبصفتي كنت طفلا أي كنت صغيرا على الموت كان كل ما يؤرقني هي مصائر المحيطين بي

فلقد بكيت لوفاة أبي عشرات المرات قبل أن يموت وعندما مات ( رحمه الله ) لم أجد دمعة واحدة في عيني أذرفها عليه ليس لجحودي يعلم الله ولكن لاستنفاذ المشاعر بصدد هذا الموضوع

 

وكما أن لتلك اللعبة عيوبا كثيرة فلها أيضا بعض المزايا

 

مثل

 

أنني مثلا كنت أتألم لفقدان حبيبتي مرات ومرات ونحن في أوج غرامنا وعندما يحدث ذلك فعلا يختلط داخلي الواقع بالخيال فيمر الحدث بسلام مغلف بالصبر ورباطة الجأش

 

ومن ناحية أخرى ما كنت لأترك العالم يعمل من جانب واحد بينما أنا جالس كالعجائز ” دون خيط أو إبر أنسج ملابس اللاواقع الداخلية في انتظار …. ” كما تقول جويس منصور

 

فقد كنت أقول لنفسي لو توقفت عن التدخين لساعة كاملة فسوف يكون من الممكن أن أتلقى اتصالا هاتفيا يسعدني

 

أو إن أغلقت التلفاز ولم أكمل الفيلم الذي يشدني فسوف أحصل على ثلاث درجات زيادة في مادة التاريخ

 

ناهيكم عن لعبي بمصائر من حولي من خلال الإسراف أو الإعتدال في بعض التصرفات السرية جدا بالنسبة لي

 

رغم أن هذا ما كان ليحدث غالبا كما أريد لأنني كنت أعاند نفسي لأرى ماذا سيحدث إن لم ألتزم بما حددته

إلا أنني في أحيان أخرى كنت لا أهتم بالنتائج قدر اهتمامي بتحسين فرص أن يحدث ما أتمنى

 

ثم تطور الأمر بعد أن كبرت ليتحول إلى محاولة التأثيرفي الآخرين وأذكر أنني حينما قلت على سبيل التجربة لإحداهن أتعرفين من الذي أيقظك لتشربي بالأمس الساعة الثالثة فجرا

 

قالت : من

 

قلت : أنا

 

فقالت : أنت كده بدأت تخوفني منك

 

وبعد سنوات عندما كنت أتجول أنا وصديق لي في العالم دون وجهة محددة في أعقاب خبر مشؤوم وجدت نفسي أمام الواحة الجميلة التي تسكنها مع عائلتها الهادئة، فقلت لصديقي توقف وعد قليلا إلى الوراء وادخل من ذلك الدرب ووسط استغرابه نزلت من السيارة وتوجهت نحو الرجل الذي يجلس أمام النار وسلمت عليه فحياني بحرارة وصب لي شايا ولصديقي الذي عقدت الدهشة لسانه ، ثم مالبث أن قام وذهب إلى داخل البيت وحسبما قالت لي فقد قال لها أتدرين من بالخارج إنه ……….. فجاءت مسرعة غير مصدقة :” يخرب بيتك ” عارف أنا من جاءت بك إلى هنا

بالأمس وقفت على باب البيت وناديتك بيني وبين نفسي كنت أريد أن أحكي لك عن أشياء كثيرة

وجلست أمامي تحشو قلبي بالطفولة

تذكرني بأغنيات الماضي

لأهجر قصرك واسكن بيت الشعر

 

ليه ياقلبي ليه بتحلفني ليه

وتردد قصائدي الأولى التي ـ رغم مرور سنوات ـ مازالت تحفظها عن ظهر قلب

وعندما هممت بالرحيل وصافحت أباها تبعتني إلى السيارة وظلت متشبثة بي بعينيها اللتين تصرخان

خدني حبيبي عجل خدني الدنيا عم بتغيب دخيلك خدني لا تتركني بهالليل الغريب

محدثة ندوبا غائرة في قلبي

 

كلما تنهدت

 

 

 

 

altwati

Advertisements

8 أفكار على ”طرقة أخري حتى تحبني حبيبتي

  1. وعندما هممت بالرحيل وصافحت أباها تبعتني إلى السيارة وظلت متشبثة بي بعينيها اللتين تصرخان
    خدني حبيبي عجل خدني الدنيا عم بتغيب دخيلك خدني لا تتركني بهالليل الغريب
    محدثة ندوبا غائرة في قلبي

    احساس جميل ومعنى اجمل بالحب والتفانى فيه
    لكن مع ان اسلوبك غريب فى التفكير والتخيل
    لكن فى حد ذاته حلو لانه غريب وجديد

  2. شكرا لك على مرورك
    وشكرا على إطرائك الجميل للبوست المتواضع
    وثانيا : ليتني رقيق مثلك وليذهب أسلوبي الغريب في التفكير والتخيل إلى الجحيم
    نحن نحتاج لأن نكون طيبين لا أن نكون جيدين

    آسف على صراحتي بشأن الشعر
    كنت أقصد أنه ينقصك الخبرة وليس الإحساس الذي لا يمكن أن نتعلمه

    تحياتي

  3. هل هو اليأس الذي يدفعك الى تلمس العلامات
    اتفه العلامات
    في يوم من الايام رفعت يدي بالدعاء سائلة الله ان يعطيني علامة .. واعطاني اياها وتجاهلتها
    اصبحت بعدها مثلك .. ادقق النظر فكل شيء يجب ان يعني شيء اخر .. يجب ان يحمل شيء
    فلا كيف كيف .. ولا اين اين
    العنوان اكثر من رائع
    طرقة اخرى حتى تحبني حبيبتي
    وان كنت حزينة لفقداني المركز الاول في التعليقات
    لم افعلها من قبل ولم اهتم لدوري في التعليق واعتبرتها سابقا نوعا من السطحية الغير مبررة
    من يدري لعلني اصبت بها انا الاخرى .. ولكنني اصاب بها هنا فقط:)

  4. السيدة لمياء
    نعم هو اليأس من الواقع ،وعدم المعرفة بما يحاك لنا في الخفاء من جانب من نحبهم
    دائما ما أوقفني الله عند حدي لكنني كنت أصر على أشياء كثيرة تبين لي بعد ذلك فشلها
    لطالما أحسست أنني لست في حاجة إلى تلك الإرادة أو حتى المعرفة مادام الله مرشدي
    علينا أن نصدق كل شئ حولنا حتى أصغر نبتة
    هذا ما يصفه الله ـ والله أعلم ـ بالتدبر ليست هناك أشياء مجانية في العالم إلا ما صنعناه نحن بإرادتنا الحرة التي تسوقنا إلى حتفنا
    من هنا تصبح هناك فرحة للفدان
    وخوف من نوال ما نريد
    ومن تلك النقطة أيضا نرى العالم بشكله النيجاتيف
    ليكون الظاهر باطنا والباطن ظاهرا
    المعرفة الحقة التي تتمثل في ” والله يعلم وأنت لا تعلمون ” أما بالنسبة لمركزك في التعليقات فلا أجد إلا تلك الكلمة التي أسمعها من كل بائع أدخل عنده ” أنت صاحبة محل ” ولو عدتِ إلى الوضع النيجاتيف لحلت المشكلة ، وشعورك لا يعني سطحية غير مبررة كما فهمت أنا بل يعني في رأيي أنك تحبين أن تصبحي صاحبة اليد العليا
    الحزن على عدم السبق في الخير والجمال وهذا ما أتمنى أن أتحلى به أنا شخصيا
    تحياتي على تعليقك الذي أضاء ما كتبت
    A.T

  5. كتبتها يا محمد
    اللعبة ذاتها
    لا بأس
    ولتذهب الأسرار الي ….
    من يسمع

  6. لم أقرأها سوى اليوم …تعمّدت أن اقرأها فقط حين أجد لها وقت مناسبا

    استغربت من العنوان ….ربما لأني قرأت فكرة أشمل في التدوينة

    انه الخوف و الوسواس…ساعات نعبد وسواس و ساعات نحب وسواس و ساعات نهرب بالوسواس و في الحقيقة ندمر أنفسنا به حتى و ان كنا غير ميّالين للمازوخية

    في سطورك قرأت الكثير مني ….و الكثير مما أحاول جاهدا اصلاحه

    أح ا و ل

    أسلبوك رشيق و متأن …خافت و سريع

    تحياتي الى الرّاوي

  7. ست ندى
    بعد التحية والؤال عن صحة ذي الساقين الطويلتين أقول : إن الوسواس مسئول مسئولية مطلقة عن الإبداع فهو من يلقننا باطراد ما علينا لأن ندبجه من كلام
    والخوف هو من يحفظني في مسافة مناسبة من الآخرين هو سيكولوجيا الإختباء من القدر ، هو أن تجدي مبررا لمن ماتوا وعذرا لمن أحبوا إذ لا مجال لترك حبل الأمور على غاربها
    فالعالم فقير جدا بما هو جميل ولا يبقى لنا إلا ابتكار عوالم من الشك ليتها لا تحدث أبدا
    شكرا على مدحك أسلوبي بذلك الخيال الأنثوي الرائع
    اقرئي معي : رشيق ومتأن وخافت وسريع فتى أحلام كامل
    وسأبلغ تحيتك للراوي الذي لا يصلح إلا أن يبقى مجهولا

    دمتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s