حبيبتي الأولى

قد يستفز هذا العنوان الكثيرين
فتبدأ التساؤلات تترى وهل هناك أكثر من حبيبة بحيث يمكن تصنيفهن؟،أو بالأحرى ترتيبهن بشكل متسلسل من باب الأولى ، والثانية ، والثالثة
فأقول وفقط للتنويه : أن الأولى هنا ليست الممتازة ، والثانية ليست أيضا الأقل جودة من سابقتها لكن الموضوع لا يعدو أن يكون ترتيبا زمنيا ، مرحليا
ولإزالة اللبس لزم لتنويه
عندما تركتني حبيبتي الأولى كان الوضع مأساويا بالنسبة لي إذ أنني لم أكن قد عانيت من ذلك الشعور المهول من قبل ، هل تعلمون ماذا يعني أن تترك لصالح آخر ، هذا لا يعني إلا شيئا واحدا ألا وهو أنك لم تعد تملك مقومات البقاء ، وذلك يحيلك رغما عنك إلى نفسك فتبدأ في فرزها قطعة قطعة وكأنك ترى ذاتك للمرة الأولى ، فكل ما كنت تعتقد أنه جميل ويعضد ذاتك في الوجود يصبح عارا تريد أن تتخلص منه قبل أن يكتشف شخص آخر ما أنت عليه – وهذا بالنسبة للأشياء الجميلة فما بالكم بالأقل جمالا ثم الأقل جمالا حتى يصل الشخص إلى روحه ذاتها فتطفو على السطح فكرة الإنتحار
التي تسبقها مرحلة رفض كل الأشياء والخجل من الذات والإعتكاف وإهمال كل الاشياء حتى نظافة ذلك الجسد الذي لم يستطع أن يحتفظ بحبيبتك رغم متطلباته الباهظة التي نعرفها جميعا
وقد استمرت هذه الفترة لمدة طويلة بدعوى المبادئ التي كنت عزمت على تبنيها من قبل وهي حتى لو تركتني فلن أترها
رغم نظرية هذه الفكرة التي لا تحمل في طياتها لفظيا ألم الهجر إلا أننا نأخذ على أنفسنا العهود والمواثيق حتى يطمئن الجانب الآخر إلى وفائنا شيخوخي السمة كما ينعته الكاتب الإنجليزي / أوسكار وايلد إذ يقول ” رأيت الشبان يريدون الوفاء فلا يستطيعون ، ورأيت الشيوخ يريدون الخيانة فلا يستطيعون ” خلاصة القول لا أريد أن أبتعد عن الحادث نفسه بتحليل جوانبه
كان لا يطاق
لقد زرعت – سامحها الله – شوكا في سريري
ووضعت لي سما في الحياة برمتها
أنا لا أقول ذلك تقليلا من قدرها
فقد استبدلتني بشاب – ظاهريا – كان أكثر وسامة مني ، لكن سأقول لكم الآن مالم تعرفه هي قط
لقد كنت أحمل حينها قلبا من ذهب
وكنت أراها تلك العصا السحرية التي تضفي على كل الأشياء نوعا خاصا من الحياة
مع أن هذا التصور كان خاصا بي فقط لأن السيف لا علاقة له بما يحدثة من جروح فهذا عمله
كذلك كانت عيناها لا علاقة لهما بما تحدثانه في
ولن أخفي اليوم على الاقل بعد مرور فترة لا بأس بها ، أنني كنت مهووسا بالإحتفاظ بها
وكنت أكرر عليها ما تقوله فيروز ” ما بدو تشوفي حدا ولا تردي ع حدا كل الابوا ب مسكرة هيك الهوى ياقمرة ” فالحب تخصيص
والتخصيص ملكية
والملكية لا تصلح إلا مع الجمادات ، لا مع الجمال
لأن الجمال كالعطرلا يمكن أن يخبأ مهما اجتهدنا في ذلك
وهي لم تكن جمادا بل كانت جميلة كالعطر
بل كانت ذلك النوع الأخاذ من العطر الذي يمنح الأماكن تاريخها
ولكنه كان يجذب – وللأسف – أنوفا كثيرة
لقد عانت كثيرا في سبيل الوفاء لي
هذا ما اكتشفته بعد ردح من الزمن
وهو أن ما نحبه يتطور مع وعينا وهذا يستلزم أن يغيرنا من يحبوننا طالما أنهم يتطورون
فمن كان يعشق نوعا من العيون لاعتفاده بصدق أصحابها
يكتشف أن أصحاب عكس تلك العيون أكثر طيبة
ويكون هو في تلك المرحلة في حاجة للطيبة
فيبدأ في تغيير أولويانه
وهذ لا يعني أن الجديد أفضل من القديم
لكنه وعي مرحلي لا بد أنه سيتغير بعد مدة من الزمن وربما يعود لما كان يعتقده في السابق
وهنا ياتي الانتصار المتاخر الذي هو أسوا من الهزيمة
لقد كانت مضخة أحلام
جعلتني ممتليئا بالشرود لمدة طويلة
يالها من سنوات ساطعة في ليل حياتي البهيم
 
 
 
altwati
Advertisements

فكرتان اثنتان على ”حبيبتي الأولى

  1. هي فقط تلك الرغبة البدائية في الحب .. حينما تتحقق تجد نفسك تتلمس خطواتك كالطفل الصغير في بداية تعلمه السير
    ربما يخطو خطوة خاطئة فيقع وفي البداية يكون الوقوع مرا فهو بعد لم يعيي ذلك النوع من الالم

    ويتخيل انها تلك الخطوة بعينها هي السبب في وقوعه ربما كانت الخطوات الاخرى افضل

    يحتاج الامر وقت ليدرك ان كل خطوة مختلفة في حد ذاتها ربما كانت كل خطوة تحتو يعلى نصيب لا باس به من الوقوع يعقبه الالم

    الاهم ليست الخطوة الاولى ام الاخيرة .. الاهم هو ان تتعلم كيفية الوقوف مرة اخرى

    البوست رائع ويلمس الجميع

  2. بييجي علينا وقت بنقول ياهذا الشخص يا اما لا أحد

    وده في وقته بيبقي حاجة كدة زي الفرق بين الحياة والموت

    وبتبقي متخيل أنك من غيره مش هاتقدر تعيش أو هتعيش طول حياتك في وحدة بلا نهاية

    بعد الفترة دي مابتعدي بتلاقيها كانت سذاجة منك وده مش معناه أبدا أنك ماحبيتوش لا ده اللي ممكن نسميه تقبل الحقائق والتعود عليها مع الزمن

    وبيفضل جواك ذكري بعيدة وجميلة في نفس الوقت مش فاكرها علي طول بس عارف أنها موجودة جواك لسه
    وبتحاول تكمل حياتك
    لأن الحياة مابتقفش علي حد ولا في حد بيموت من الوحدة ولا بيموت لو حد تاني سابه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s