اعتراف

أعترف أنني

ذات يوم أحببت خرقة بالية

بزوجين من الزعانف الصدرية

وصدفة حول روحها

علمتها التململ في الفراش

وإيقاعات التردد

والسخط على الفيزياء

وأمراض العصر البرونزي

وعلمتني التمادي

في حقن العذوبة

بعصير البرتقال

وعند فراغنا من هذا الفراغ

تلعق إنزيماتي المسؤولة عن التحضر

وتهصر قلبي بابتسامة فاترة

تجعد قشرتي بإصبعين

فيقفز الكحول من الفرح

ويطرف جفنها

فأفقد سنواتي الزائدة عن الحد

وجزء من صوابي

وألعن .. أم كريستيان ديور

من أين ياتي بكل هذه العصبونات الطويلة ؟

كانت بارعة في تكوير الكواكب

بقوائمها الأمامية

وترطيب الأقليم الحارة بلعابها

تمضغ القبلات بدقة بالغة

وتطعم صغار المحيطات

فتغرب عيوني إلى عمق الشفق

وأبصق بقاياي على الخرائط

وحواف الأزقة

فيسقط ملاط القلب

في حوض الرذائل الصباحية

وأدندن فيما يشبه هذيان مذيعات الأخبار

( كارثة ، فوضى ، مذابح جماعية ، أحبك )

فتقذف خدي بنيازكها الطرية

وتقطف نجمة

من سماء الجنرال المتقاعد

وتغلق فمي

بعدها تبدأ الموجات الراديو العاتية

في الرقص

اجتياح هدوئي

والتهام ماتبقى من غائط الأمس القريب

وتنظيف فستانها من الربو

وبغايا الأحياء المائية

وتتركني وسط أحراش أعمدة الإنارة

وعيون الزئبق الغاضبة

أسكب الماغنيسيوم الهائج في دمي

وأتجول في خط منحنى

إلى آخر قطرة ممكنة

أخور مع نيران الفتائل الذابلة

مستعرضا قرونا من الخيبات

أمام كهوفكم باردة

وأقرع صدرها الآري

بحزم البيانات

وسياط الأماني المشدودة على الحائط

متكئا على قصب خرابي

تاركا ظهري لإبر الذكرى الخالدة

تحفر اسمها وقلبا يلهث

بحائط انتخابنا الطبيعي

فنحن دائما

عرضة لهجمات العيون الرمادية

والذيول المعقوفة

غارقين حتى سدادة فليننا

في مد الرغبة الساخن

أغوص في هولامها الإسكندنافي

وتتشبث بغصني اليابس

فتعتمل بي حكة مفاجئة

كحمى البراري

وسخونات متعاقبة

كدفء ضحايا العولمة

فأصعد بداياتي المهجورة من غربانها

متأبطا قلبي

وأبخرة أرواح فاسدة

أقفز من صرخة إلى أخرى

مستعينا بليلي الطويل

مقطوعا من جذوري

بفأس الحضارة المربوطة بالأسلاك

يشاركني الأرق وكتائب والبارانويا

نفس الملامح

نتحد بغبارها القوطي

مرددين ترانيم قوادي الإبل

علنا نرتوي من الحنين

فالفيافي شاسعة ومليئة بالثقوب

ولا شئ يرشدنا إلى بئرها المطمورة

سوى الأضغاث وطيات الجينز

عالقين في جروف انحدرت من أعراق بدائية

نستعيد ملامحها بيأس الذاكرة

وخطوط الطول

والقياسات غير الدقيقة لانفراجة الساقين

فالسنوات بعيدة

وذائبة في الماضي

وماتبقى لايسعفنا في بناء هياكل جديدة

وانتظار أن تنضج المشاجب

وليس أمامنا سوى السعال

لتنبيه الأجزاء العارية من الروح

فتختبئ أعناق وبقايا زوائد دودية

في جيوب الليالي

وتستحضر الطمأنينة دموعها

وتحتضن اللاشئ

وتبكي.

Advertisements

1

سأبدأ من هنا

من ساقك منزوعة اللحاء

من قلبك المر

من غرامك الدامس

من نهايات أعصابك المفلوجة

من حزنك المدبب

من أشلائك الأنيقة

ورقرقة جداول المواعيد

مدفوعا بيرقة التحرق العنيدة

أدور حول يأسي

ممتطيا سورة سعاري

أحمل فراشة على يدي

ولعنة في فمي

أركض رافعا دخان طيفك

منحدرا نحو الأرق المسور بالهلاوس

والعرق الغزير

ذلك الذي يفتح ذراعيه على اتساعهما

قرب الشواطئ

لاستقبال بقعة دم حمراء

وقبلات من نوع (المشبك)

تائها في مجرات ضيقة

تفصل بين جفنك نصف المنسدل

ومسالخ النبيذ

حيث أشباح على هيئة خوذات في كل جادة

تشذب أرواحا وخصورا وزجاجات خمر

بقوائم ( الدايت )

وتغرس إبرها المعقوفة في مخرات السيل الشهري

تقطب كهوف الغائبين عن العشيرة

بخيوط النايلون

وتهوي بصمتك الحاد على حافة العدم

فأخرج عن طوري

إلى محن المتنزهات العامة

وضلال الدروب العارية من إسفلتها الداخلي

أتكور في شرانق النسوة المهووسات بجز العشب

بلدائن الحلوى
والضحكات الخليعة

وإعادة هندسة العيون ببقايا سعال المداخن

أمزق الظلام الذي حل ضيفا على قلبي

بعصا العميان

وأضمد رمانك المفروط عن آخره

بحقول الحنطة والحراشف الدبقة

أترنح من فرط الكآبة السكوبة في نفسي

فالليالي طويلة ودامعة

وغير مضاءة من طرفها

كعشيقة مستبدلة

وأنا أسبح ضد رغباتي في أنوار المدن الآسنة

أقص حكاياتي المليئة بالضجر

على هيئة عرائس مثقوبة الأطراف

ومراكب غارقة

وأجدف بهمة ضد نزواتك الكافرة

وآلهة المذابح المقدسة

رازحا تحت نير المواعيد غير المؤكدة

وجراح الحب الموسمية .

على حافة قلبي القاحل
حفرت خندقا لأعضائك الجوعى
جدولا لدموع حقيبتك الزائفة
شبكت نجمة في سمائك المطلية بالكلس
وجففت راتنج روحي بسياج الحقول البعيدة
بينما تحدقين غارقة في حسراتك العذبة
في الكواكب الفارغة على الطاولة المتاخمة
طاولة كانت معدة بعناية للغرام والكذب
تفكرين بوسادة لم تخرج بعد من البيضة
وقلنسوة كلفت امرأة بريقها
وشقا طوليا أسفل السرة
ألم تخبريني أنك كففت تماما
عن دعك الأمنيات
وتجردين كعبك بقلوب فارغة
وخصصت نصف قلبك للماضي
ونصفه الآخر للقطط
كنت تكذبين حتى وأنت تتوسدين مرفقين
وغابة صنوبر
كانت عيناك تمارسان الحب مع ناطحات السحاب
بينما أشك أجنحتي بذيول اليعاسيب
أقتصد في الكلام وأسرف في الألم
مستسلما لخدر سكان المستعمرات البعيدة
يقطعون شراييني جيئة وذهابا
أفكر كيف أدلف إلى فراغك المهول
حيث يترك الرعاة قطعانهم الموسمية
وغلايينهم المحشوة بالجمر
والمرأة البدينة التي تنهش ظهرى
على مرأى من مارة يتهادون متخاصرين
في وحل الدوام الحكومي
كانت تحصى فقراته الطريفة
وترسل قراصنة برؤوس حمراء
لتفقد أعصابي
وحين أخبو تضعضع قلبي
ليعمل بكفاءة أكثر
كانت تذكرني بالبحر
وعاهرة أطلقتها يوما على صديق
فأصابت قلبه
كانت شائكة جدا
لها ساق تنتهي بوردة حمراء
وتعتمر صفصافة خارجة لتوها من الحمام
كانت ندية كزجاجة الكولا في المناخات الرطبة
ودافئة كالروث المختمر
كان يعتصر بيأس دمعة منها
وتنقب بلا رحمة عن مياهه الجوفية .

حلم

 

هناك  حيث ترملت شجرة الكينا العتيقة

من صيادها العجوزِ

على الشاطئ الممدد بجانبي كجثة هامدة

هناك حيث أهرب بوجهي المرقط خجلا

من عيون الواجهات النارية الساخطة

في الطريق المؤدي إلى الضجر

وصباحات  الذباب العنيد

 أدفن قدمي إلى الكاحل في  القيظ

وأقفز من جادة إلى أخرى  في خيالي

مسندا وجهي إلى ركبتي

تيمنا بقرد يتيم

في انتظار أحلامي البعيدة

أحلامي المختبئة بين المقاهي

و البنايات الشاهقة

وقبلات المصاعد العمومية

حيث صباح  الخير تسبقها ابتسامة أنيقة

ومساء الخير متبوعة بقبلة أو اثنتين على الأقل

أفكر بالثلوج  والمدافئ  

وأمطار النوافذ الزجاجية

أفكر باللمسات العرضية

وعطور  الشانيل

فيما أولئك المتشحات بالعفة السوداء

يكتبن أسماءهن على شاهد قلبي

( ببقايا نار الظهيرة المطفأة )

بحروفها الكبيرة

وهجائها الردئ

يرسمن حرابا

و قلوبا غير مضبوطة أبدا

وتواريخ هجر خالدة

يحنن أثداء العواصف لإرضاعي رشفة الخلود

” لايام  الغابن  ولفي لعدن  ع  صابيعي”*

فيما أنت تموتين على مهل داخلي

ولن يكون بوسعي

أن أضع حتى وردة على قبرك

فنحن لا نضع الزهور على قبور موتانا

فقط نغرس أحجارا في رؤوسهم .

* فيروز

3

في الجهة المظلمة من صدري
ضبطوا قلبك مع حلم قديم
وبضع بوصات من اللهفة
ونهر دموع كان يعمل كملصق حائط
في حانة رخيصة
وطين ينابيع قضى نحبه في تدليك المناطق الاستوائية
حيث تأتي العجائز من الكواكب البعيدة
بحقائب أيديهن المليئة باللوعة
وعملات عصر الباروك
ويأتي المساء ورفيق دربه الموت السريري
تأتي الحكة متأبطة بركانا لا يخمد إلا بأغنيات ما قبل الفظائع الليلة
يأتي الألم في هيئة بائع متجول
يقرع طبول برابرة في فصنا الأيمن
ويقذفنا البحر بزجاجات نبيذه الفارغة
وغرقانا الثملين من شرب المحيطات
كنا على وشك ذلك الفصل الذي تخلع فيه أشجار القيقب ـ قطعة قطعة ـ رداءها الوردي
في مشهد يجعل أكثر راقصات التعري خلاعة يقهقهن
حين أتت الشقراء بأنفها المتقن
وجلدها السواريه
الشقراء التي لا تكف عن الضراط
والكلام عن أحزمة الطاقة
أتي الماساي بقفزاتهم العالية وأطفال من الفولاذ
بنساء الشفاه المشقوقة
وقرون وعولهم البذيئة
أتى ضمور الرغبة الخريفي بنظاراته الرخيصة
وحزمة ملاعق بلا أسنان
أتى الشتاء بكامل قملة ومعطفه المسن
جاء صباح براق
كعجيزات كورسيكا ،
سقط مطر غزير من الشرفة المجاورة
مع وجنتين وبعض الشموع
أتت العواصف من عملها الليلي
لتعزف موسيقى النوافذ
وتعزز صراخنا العائلي
وحين خرج القمر مخمورا من خلف تلتّه
ذهب الغروب إلى حال سبيله
إلى حضن فرشاة الأسنان
ودفء نوبات التبول الليلي
وهجر المشردون قلوبهم الفخمة
من أجل حذاء رياضي
وحفنة أوعية دموية .

2

أرسلوهم إلى قلبي المحطم كباب حظيرة قديم
قلبي الأشد تهتكا من أبناء المعمرين
أرسلوهم إلى الدفء والتيفود
إلى موائد القمر العامرة بالروث الطازج
إلى سبايا الجينز
وأثداء العواصم الكبيرة
إلى الحقول المفروشة بالحرائق وقصص الحب النافقة
دعوهم يتبادلون الأسرار واللكمات مع الريح العائدة لتوها من دغدغة الأفق
يسحبون أحلامهم الزرقاء من أنوفها الكبيرة
يتناسلون في الأقحوان
فأنا في سجن الكهولة المسور بالمقابر الجماعية
أراقب الحياة التي لم تعد ترى بالعين المجردة
ألعن بُعْدَ التكنولوجيا عن الله
وأمشط رأس الرجاء الصالح
ألعن عثرات الشتاء
ووحل مقاعد الدراسة
ألعن المدن الصاخبة التي نسيت أن تدعوني لعرسها اليومي
والكربون المتصاعد من سهرات الحب المسروق
أتودد للتمائم مشقوقة الأطراف
أشكو اللوعة للهواتف النقالة
وجراء الدروب
أتملق الغبار الذي يعلو معطفها المرقط
وأدس أنفي في حكايات أسطورية
عن شرفات الانتظار المتجدد
والحب الفموي
أستغيث بالمجالد البعيدة
لتضع يدها الناصعة على فخذي
ليهدأ قلبي الساخط على قرمشة الفيزياء
وعاهرات الـــــ( كوكو )
أرسلوهم إلى الجحيم المتورد دائما
كوجنة معضوضة
قبلات وداعكم العرجاء المثلجة .

1

فليبحث البحر عن بقعة أخرى للشخير
فهذه النقطة مخصصة للعشب
وعشيقات اليوم الواحد
فلتذهب العفة إلى الـــ “جيم”
حالما تنتهي من رقصة الوداع تلك
حيث العرق والتأوهات
سلع مجانية
أو إلى صناديق المتعة المتأخرة
حيث الرغبة بلا رغبة
والنوم أشد وحشية من نساء السافانا
أما نحن
نحن التعساء
ضحايا علم الأجناس
وفوضى الميلانين
زبائن المزابل القدامى
المحقونين
بمرض الضواحي
وهبوط أسواق الأسهم الفجائي
فسنهرب حتما إلى الفيافي
حيث لا ثيران تتحدى الغيم
ولا نساء معلبات
حيث الحكمة تقضى نهارها في رضاعة النطرون
وتضفير عانتها
حيث الأفاعي أرق من الحرير
بملمسها الــ “fluffy”
وفحيحها المورفيني
حيث الموت نوع واحد
فقط