حلم

 

هناك  حيث ترملت شجرة الكينا العتيقة

من صيادها العجوزِ

على الشاطئ الممدد بجانبي كجثة هامدة

هناك حيث أهرب بوجهي المرقط خجلا

من عيون الواجهات النارية الساخطة

في الطريق المؤدي إلى الضجر

وصباحات  الذباب العنيد

 أدفن قدمي إلى الكاحل في  القيظ

وأقفز من جادة إلى أخرى  في خيالي

مسندا وجهي إلى ركبتي

تيمنا بقرد يتيم

في انتظار أحلامي البعيدة

أحلامي المختبئة بين المقاهي

و البنايات الشاهقة

وقبلات المصاعد العمومية

حيث صباح  الخير تسبقها ابتسامة أنيقة

ومساء الخير متبوعة بقبلة أو اثنتين على الأقل

أفكر بالثلوج  والمدافئ  

وأمطار النوافذ الزجاجية

أفكر باللمسات العرضية

وعطور  الشانيل

فيما أولئك المتشحات بالعفة السوداء

يكتبن أسماءهن على شاهد قلبي

( ببقايا نار الظهيرة المطفأة )

بحروفها الكبيرة

وهجائها الردئ

يرسمن حرابا

و قلوبا غير مضبوطة أبدا

وتواريخ هجر خالدة

يحنن أثداء العواصف لإرضاعي رشفة الخلود

” لايام  الغابن  ولفي لعدن  ع  صابيعي”*

فيما أنت تموتين على مهل داخلي

ولن يكون بوسعي

أن أضع حتى وردة على قبرك

فنحن لا نضع الزهور على قبور موتانا

فقط نغرس أحجارا في رؤوسهم .

* فيروز

3

في الجهة المظلمة من صدري
ضبطوا قلبك مع حلم قديم
وبضع بوصات من اللهفة
ونهر دموع كان يعمل كملصق حائط
في حانة رخيصة
وطين ينابيع قضى نحبه في تدليك المناطق الاستوائية
حيث تأتي العجائز من الكواكب البعيدة
بحقائب أيديهن المليئة باللوعة
وعملات عصر الباروك
ويأتي المساء ورفيق دربه الموت السريري
تأتي الحكة متأبطة بركانا لا يخمد إلا بأغنيات ما قبل الفظائع الليلة
يأتي الألم في هيئة بائع متجول
يقرع طبول برابرة في فصنا الأيمن
ويقذفنا البحر بزجاجات نبيذه الفارغة
وغرقانا الثملين من شرب المحيطات
كنا على وشك ذلك الفصل الذي تخلع فيه أشجار القيقب ـ قطعة قطعة ـ رداءها الوردي
في مشهد يجعل أكثر راقصات التعري خلاعة يقهقهن
حين أتت الشقراء بأنفها المتقن
وجلدها السواريه
الشقراء التي لا تكف عن الضراط
والكلام عن أحزمة الطاقة
أتي الماساي بقفزاتهم العالية وأطفال من الفولاذ
بنساء الشفاه المشقوقة
وقرون وعولهم البذيئة
أتى ضمور الرغبة الخريفي بنظاراته الرخيصة
وحزمة ملاعق بلا أسنان
أتى الشتاء بكامل قملة ومعطفه المسن
جاء صباح براق
كعجيزات كورسيكا ،
سقط مطر غزير من الشرفة المجاورة
مع وجنتين وبعض الشموع
أتت العواصف من عملها الليلي
لتعزف موسيقى النوافذ
وتعزز صراخنا العائلي
وحين خرج القمر مخمورا من خلف تلتّه
ذهب الغروب إلى حال سبيله
إلى حضن فرشاة الأسنان
ودفء نوبات التبول الليلي
وهجر المشردون قلوبهم الفخمة
من أجل حذاء رياضي
وحفنة أوعية دموية .

2

أرسلوهم إلى قلبي المحطم كباب حظيرة قديم
قلبي الأشد تهتكا من أبناء المعمرين
أرسلوهم إلى الدفء والتيفود
إلى موائد القمر العامرة بالروث الطازج
إلى سبايا الجينز
وأثداء العواصم الكبيرة
إلى الحقول المفروشة بالحرائق وقصص الحب النافقة
دعوهم يتبادلون الأسرار واللكمات مع الريح العائدة لتوها من دغدغة الأفق
يسحبون أحلامهم الزرقاء من أنوفها الكبيرة
يتناسلون في الأقحوان
فأنا في سجن الكهولة المسور بالمقابر الجماعية
أراقب الحياة التي لم تعد ترى بالعين المجردة
ألعن بُعْدَ التكنولوجيا عن الله
وأمشط رأس الرجاء الصالح
ألعن عثرات الشتاء
ووحل مقاعد الدراسة
ألعن المدن الصاخبة التي نسيت أن تدعوني لعرسها اليومي
والكربون المتصاعد من سهرات الحب المسروق
أتودد للتمائم مشقوقة الأطراف
أشكو اللوعة للهواتف النقالة
وجراء الدروب
أتملق الغبار الذي يعلو معطفها المرقط
وأدس أنفي في حكايات أسطورية
عن شرفات الانتظار المتجدد
والحب الفموي
أستغيث بالمجالد البعيدة
لتضع يدها الناصعة على فخذي
ليهدأ قلبي الساخط على قرمشة الفيزياء
وعاهرات الـــــ( كوكو )
أرسلوهم إلى الجحيم المتورد دائما
كوجنة معضوضة
قبلات وداعكم العرجاء المثلجة .

1

فليبحث البحر عن بقعة أخرى للشخير
فهذه النقطة مخصصة للعشب
وعشيقات اليوم الواحد
فلتذهب العفة إلى الـــ “جيم”
حالما تنتهي من رقصة الوداع تلك
حيث العرق والتأوهات
سلع مجانية
أو إلى صناديق المتعة المتأخرة
حيث الرغبة بلا رغبة
والنوم أشد وحشية من نساء السافانا
أما نحن
نحن التعساء
ضحايا علم الأجناس
وفوضى الميلانين
زبائن المزابل القدامى
المحقونين
بمرض الضواحي
وهبوط أسواق الأسهم الفجائي
فسنهرب حتما إلى الفيافي
حيث لا ثيران تتحدى الغيم
ولا نساء معلبات
حيث الحكمة تقضى نهارها في رضاعة النطرون
وتضفير عانتها
حيث الأفاعي أرق من الحرير
بملمسها الــ “fluffy”
وفحيحها المورفيني
حيث الموت نوع واحد
فقط

رضعت إصبعي لعامين كاملين
وأكلت معاطف الكستناء
ولعقت نيران القبائل المعدة بعناية للتمدن
تربيت على لسعات العيون الغاضبة
وبقايا الفضائل الممزوجة بالقار
ولإراحة ضميري في قبره
هجرت عن قصد غابة عذراء
بسيقانها الشاهقة وكعوب بنادقها المشققة
كانت عطشى للحب والخيام
متأهبة للمطر والضياع
لم أشعر مطلقا بالندم
لارتداء النظارات الطبية
ولا أخجل لكوني نصف ناضج
وبلا حساء
وأمر ّبضائقة وجودية
فأمي بلا فراء
وأبي لم يعد حارسا شخصيا للرمد الموسمي
وحبيبتي استسلمت للكلام المعسول
فخدش طلاءها
وكشاحنة بضائع رخيصة
تنقل آلات البكاء
والأمراض المتوطّنة
عبر صالونات العناية المركزة
علمتني الضجر
و القياسات الصحيحة لمتساويات الأرجل
ومراثي الهيلاهوب
أقسمت أن البحر يرتدي عدسات لاصقة
ويعشق خمس بحيرات عذبة
وابن زانية
مريض بالسمنة
ولا يكف عن التمعج كلما رأى جميلة مثلي
فلا أصدق
أنا ابن الرواقي الذي لا يؤمن بشئ عذري
ولا نقاء سلالات الجبن الأبيض ،
ولا الرومانتيكية المصابة بالسفلس
أطارد النوم من غرفة إلى أخرى بمطرقة الهلاوس
أراقص أقواس قزح بإصبعي الصغير .
فروحي ساخنة جدا
كشعرة في جلد القشعريرة
وروحك الشفافة الطاهرة
بلاستيكية
تطير إلى الأعلى مع قبلة المساء
وزوابع القهوة السريعة
بينما رجال وحيتان عنبر
يتنفسون برتابة في فراشك
يضبطون سكرهم
بالملاعق
ومعدلات الجريمة
يثقبون النجوم الغارقة في الظلمة
برموش العوسج
يدخرون الخنافس
وجلودا ترهلت
لإجازات الصيف
بينما البحر
البحر النتن المملح
المختبئ بين أطراف البلدة الصدئة
يدغدغ أقدام النهر الممدد على طاولة التشريح
يغوى الطرق السريعة بمجاراة السوائل اللاذعة
ويلوّح بأسماله الممزقة للأفق المتناهي في الضباب
ويبصق أيامي الشاردة
على الحوائط
وحِكم الرزنامة
فلا أشعر بالرأفة في حضور المدن المرهقة
و المطلية بـــ ( الميك أب )
فأنا سليل امتزاج طويل
لعرقين أصيلين
من ملابس الـــ ( كاجوال )
وقردة البابون .

أبواب

الطرقات الوجلة على الباب ، طرقات مترددة كأنها تشعر بندم ما ، وكأن تلك اليد التي طرقت الباب أفلتت منها طرقة علمت بعدها أنه لابد لها من أن تواصل ما بدأته ، أعرف فظاعة أن تواجه باب أحدهم في كل مرة أذهب فيها إلى صديق ، أو حتى عندما كنت أنسى مفاتحي الخاص ، كان أشد ما يجابهني من صعوبة هو مواجهة باب مغلق من الخارج ،
أن تكون خارج باب مغلق ، فهذا يعني أنك ضائع في هذا العالم الرحب ، وأن هناك احتمال لأن تعود إلى ما كنت عليه من ضياع قبل محاولة اللجوء إلى مكان دافئ ، دائما كانت يدي تفلت مني بطرقة أو طرقتين ، بعدها يبدأ الندم في عمله المعتاد ، لماذا أنت هنا ؟
لماذا كلما هاجمك شعور بضياع أو حنين عليك أن تواجه بابا ما ؟
لماذا كلما شعرت روحك ببعض الغبطة ، أو بعض التعاسة ، تركض في اتجاه باب مغلق ؟
الباب المغلق يحجب ـ دائما ـ وراءه ابتسامة أو عبوس ، خلف كل باب مغلق وجها ستراه لأول مرة ،
حتى لو كان هذا الوجه لشخص قريب منك جدا ، ربما سيكون أسعد مما كنت تظن ، أو أتعس مما كنت تظن ، لكنه لن يكون أبدا كما كنت تأمل ،
خلف الأبواب التي نطرقها بغية أن ندخل قسمات جديدة
لغرباء يدخلون القلب من بابه الرئيس
أو لقريبين يخرجون بلا رجعة من نوافذه المواربة
لماذا نشعر أننا أكثر قابلية لأن نجرح ونحن في مواجه الأبواب ؟
لماذا يتدخل تاريخنا كله وأيضا تواريخ الآخرين
أعرف أنه خيرا لك أن يكون لك بابا تطرقه
من أن تكون بلا باب مطلقا .

1

اكتشفت مؤخرا
أنني أقلد السماء
فكل ما أرتديه يميل للأزرق
لكنني للأسف
لا أعرف كيف أمطر .

2

كنا فرحين جدا
لدرجة أننا سرقنا غيمتين
من بائع متجول
كانتا بطعم السكر
ذلك النوع من الغيوم
الذي
يذوب ـ مباشرة ـ في فمك .